مجمع البحوث الاسلامية
83
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
للسّبب ، فعلى هذا تتعلّق ب ( باء ) ويكون مفعول ( باء ) محذوفا ، أي استحقّوا العذاب ، بسبب غضب اللّه عليهم . و ( باء ) يستعمل في الخير لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً العنكبوت : 58 ، وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ يونس : 93 ، نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ الزّمر : 74 . وفي الشّرّ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ البقرة : 61 ، أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ المائدة : 29 ، فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ البقرة : 90 . وقد جاء استعمال المعنيين في الحديث : « أبوء بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي » . وقال بعض النّاس : « باء » لا تجيء إلّا في الشّرّ . ( 1 : 236 ) الشّربينيّ : ( وباؤ ) رجعوا . ولا يقال : باء إلّا بشرّ ، وأصل البوء : المساواة . ( 1 : 65 ) نحوه الطّريحيّ . ( 1 : 67 ) الآلوسيّ : أي نزلوا وتمكّنوا بما حلّ بهم من البلاء والنّقم في الدّنيا ، أو بما تحقّق لهم من العذاب في العقبى ، أو بما كتب عليهم من المكاره فيهما . أو رجعوا بغضب ، أي صار عليهم ، ولذا لم يحتج إلى اعتبار المرجوع إليه ، أو صاروا أحقّاء به ، أو استحقّوا العذاب بسببه ، وهو بعيد . وأصل البواء ، بالفتح والضّمّ : مساواة الأجزاء ، ثمّ استعمل في كلّ مساواة ، فيقال : هو بواء فلان ، أي كفؤه ، ومنه : « بؤ لشسع نعل كليب » ، وحديث : « فليتبوّأ مقعده من النّار » . ( 1 : 276 ) القاسميّ : أي رجعوا به ، أي صار عليهم ، أو صاروا أحقّاء به ، من قولهم : باء فلان بفلان ، أي صار حقيقا أن يقتل بمقابلته . فالباء على التّقديرين صلة ( باؤ ) لا للملابسة وإلّا لاحتيج اعتبار المرجوع إليه ، ولا دلالة في الكلام عليه . ( 2 : 139 ) 2 - . . . فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ . البقرة : 90 ابن عبّاس : يعني استوجبوا ، بلغة جرهم . ( اللّغات في القرآن : 17 ) مؤرّج السّدوسيّ : ( فباؤ ) استوجبوا اللّعنة ، بلغة جرهم . ( الطّوسيّ 1 : 350 ) الفرّاء : لا يكون ( باؤ ) مفردة حتّى توصل بالباء ، فيقال : باء بإثم يبوء بوء . ( 1 : 60 ) أبو عبيدة : احتملوه وأقرّوا به . ( 1 : 350 ) مثله ابن هشام . ( السّيرة النّبويّة 2 : 190 ) الزّجّاج : معنى ( باؤ ) في اللّغة : احتملوا ، يقال : قد بؤت بهذا الذّنب ، أي تحمّلته . ( 1 : 174 ) الطّوسيّ : أي رجعوا ، والمراد رجعت اليهود من بني إسرائيل بعد ما كانوا عليه من الاستنصار لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله في الاستفتاح به ، وبعد ما كانوا يخبرون النّاس من قبل مبعثه أنّه نبيّ مبعوث ، مرتدّين على أعقابهم ، حين بعثه اللّه نبيّا . ( الطّوسيّ 1 : 349 ) ابن عطيّة : ( وباؤ ) معناه مضوا متحمّلين لما يذكر أنّهم باؤوا به . ( 1 : 179 ) القرطبيّ : أي رجعوا ، وأكثر ما يقال في الشّرّ . ( 2 : 28 )